المكتبة العلمية

الفقه

أركان الإسلام – فقه العبادات على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان – وهبي سليمان غاوجي

26 فبراير، 2016   ,  617 مشاهدة

أركان الإسلام – فقه العبادات على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان 

تأليف : وهبي سليمان غاوجي    


الناشر : دار البشائر الإسلامية – بيروت – لبنان
رقم الطبعة : الأولى
تاريخ الطبعة: 2003
نوع التغليف: مقوى فاخر (فني) كعب مسطح
عدد الأجزاء : 2
مقاس الكتاب : 17 × 24 سم
التصنيف : / فقه / عبادات
نبذة عن الكتاب :
هذا الكتاب يتحدّث عن أركان الإسلام الخمسة : الشهادتين ، والصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحج .

قدّم المؤلف فيه الحديث عن الشهادتين ، باعتبارهما أصل الاعتقاد ، وأوّل الأمر والذي لا يقبل من العبد عمل ، حتى يأتي به صيحاً في الجملة . وقد سار المؤلف في تقرير هذا المبحث على طريقٍ مستسنة ، خالطاً – بنظرنا – بين مذهب السلف والخلف ، والله يغفر له ولنا ، ويعفو عن خطينا جميعاً إن أخطأنا .

ثم أتبع المؤلف ذلك الحديث عن بقية أركان الإسلام العملية ، مبيناً لها ، تابعاً فيها مذهب الإمام المعظم أبي حنيفة النعمان ، عليه وعلى سائر أئمتنا الرحمة والرضوان ، سالكاً في تقرير المذهب التدليل والتعليل في عبارة سهلةٍ سلسة
الملاحظات :
1-       لم يسر المؤلف على طريقة واحدة في تخريج الأحاديث والآثار ، فنجده أحياناً يعزوها لمخرجيها بالجزء والصفحة كما في (1/170) مثلاً ، وأحياناً يعزوها لمن عزاها لمخرجها كما في (1/38) ، وأحياناً يكتفي بالعزو إلى  مخرج الحديث والأثر دون ذكر موضعه تحديداً ، وأحياناً يترك العزو وأصلاً كما في (1/363) حيث ذكر أثراً لابن عمر ، ولم يعزه .

2-       لم يثبت الشيخ فهرساً للمصادر والمراجع ، يُعلم به من هو مثلاً الشيخ سعيد الذي نقل عنه قرابة الصفحة (1/36) ثم أحال على كتاب الإسلام .

3-       قال المؤلف – وفقه الله – في (1/7) : ” فإذا رأينا بعض الآراء الجديدة تخالف مسائل ظاهرة في مذاهب الأئمة فينبغي المحافظة على المذاهب في هذا ، دون ما جدّ عند بعض الناس ، ظناً منهم أنهُ الصواب ، وليس ذلك بصواب ” ثم مثل المؤلف لهذا بأمثلة عديدة منها :

أ”- وضع اليدين عند القيام في الصّلاة ، إنّ المذاهب الأربعة وإسحاق يقولون …. ثم أورد المؤلفُ أقوال بعضِ أهل العلم والدّالة على وصفها تحت السُّرَّةِ ، أو فوقها دون الصدر ، ثم قال : ” من الصعب أن تخطيء تلك المدارس في هذه المسألة ثلاثة وعشرون قرناً ، ثم يصيبُ فيها الحقَّ بعض المعاصرين من الهند وغيرها ” ا.هـ 

قلت : وعلى هذا الكلام مؤاخذات ، منها :

1-       إن قوله إذا رأينا آراء جديدة تخالف مسائل ظاهرة في مذاهب الأئمة ، فينبغي المحافظة على المذاهب في هذا ، دون ما جَدّ عند بعض النّاس ، ظنّاً منهم أنّه صواب ، وليس ذلك بصواب “

أقول : كأن المؤلف – غفر الله له – لم ينصف في هذا ، إذ أمر بالتمسك بما عليه المذاهب ، دون أن يأمر بما أمر الله به إذ يقول: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر  منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون باللهِ واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً } فالواجب بنص الآية الذي لا يحتمل تأويلاً أن يطلب من المخالف ، أو عند التخالف الدّليل ، وذاك بنص الله تعالى خير من قول المؤلف الدّاعي إلى التمسك بما عليه عمل المذهب ، دون حجةٍ إلا القول بأنّه يصعبُ أن يخطؤوا ، ومن لنا بصعوبةٍ هذا أو عدم وقوعه ، وهم يعتورهم ما يعتور البشر ، فأيُّ نصٍّ يضمن صوابهم وعدم خطئهم .

ولئن وُجد ؛ لسلمنا إذن ، طلباً للراحة من عناء الفكر والاجتهاد .

لقد اجتمعت يوماً كلمة الشيخين ( أبي بكر وعمر ) رضي اللهُ عنهما في النهي عن متعة الحج ، وتابعهما النّاس ، ولو كان الصواب مضموناً لأحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لفضل علم ، أو كبر سِنِّ ، أو صلاح وتقوى ، أو مزيد اختصاص بخليل الرحمن ، لكانا ، ثم مع ذلك يخالفهما أمثال ابن عباس وغيرُه ، فإذا أُنكر عليه خلافه لهما قال : ” يوشك أن تنزل عليكم من السماء حجارة ، أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : قال أبوبكر وعمر ” .

وأمّا المثال الذي أوردهُ المؤلف ، فإنّي أوافقه في نتيجته دون طريقته ، وأرى أنّ جميع الأحاديث الواردة في وضع اليدين على الصدر أو غيره ، لا يصحُّ منها حديث ، ولذا لمّا سئِل أحمد عن مكان الوضع ، قال : كل هذا عندي واسع ، قال : فوق السرة ، وتحته ، كل هذا ليس بذاك ” يعني أحاديث كلها معلولة .

انظر : مسائل الكوسج (1/315) وانظر كذلك تحقيق هذه المسألة في ( الأعلام بتخيير المصلي بمكان وضع اليدين بعد تكبيرة الإحرام) لخالد الشايع ، وقدم له فضيلة المحدث : مقبل الوادعي رحمه الله ، فقد استوفى الأخ المؤلف في هذه الرّسالة الكلام على الأحاديث والآثار ، وذكر مذاهب أهل العلم فيها ، وخلص إلى مثل ما خلص إليه المؤلف قائلاً : ” أمّا وضعهما على الصدر فلم يأت عن أحدٍ من الأئمة الأربعة ومن في طبقتهم ، بل نص أحمد على الكراهة ” انظر ص 23 ، قلت : لكنّ الأخ ناقش وحاجج ودّلل وعلل ، بخلاف قولِ المؤلف المطالب بالركون إلى المذهب ، دون نظر واستدلالٍ وتمحيص .

والحاصلُ من هذا : أن الواجب التعبدُ لله بتتبع الأدلة ، لا برّكون إلى أقوال العلماء غير المعصومين ، والدفع في صدور الأدلةِ بمثل هذا الدفع البارد .

4-       في كلام المؤلف على الركن الأوّل ، خلط كلام السلف بكلام غيرهم في باب الصفات ، فما يكاد يُثْبِتُ حتّى يركب في جواري النفي ، انظر إلى نقله مُقِرّاً لكلام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، إذ قال : (1/64) ” وله يد ووجه ونفس ، فما ذكره الله تعالى في القرآن مع ذكر الوجه واليد والنفس ، فهو له صفات ، بلا كيف ، ولا يقال : يده قدرته أو نعمته ، لأن فيه إبطال الصفة ” ا.هـ

ثم لم ينشب المؤلف أن ذكر قول البيهقي وابن حجر (1/70)  : وأنّه ليس المراد بالوجه الجارحة ، بل المراد : الذات “

وذكر المؤلف كلام مالك في الاستواء وأنه غير مجهول ، وكيفه غير معقول … الخ كما في (1/70) ثم ما لبث أن نقل قول ابن حجر (1/70) : وقال المجسّمة : معناه : الاستقرار . 

وهو قول فاسد ” 

5-       شدّد المؤلف النكير على من لايقلّد الأئمة الأربعة ، ذاكراً أنّه من لم تكن له أهليّة { الاجتهاد المطلق} يجب عليه الأخذ بمذهب مجتهد منهم ، سواء وقف على مأخذه أم لا ، وأنّ اللامذهبيّة قنطرة إلى اللادينيّة !!!(1/140) 

وليت شعري ما حال الناس الذين قبل أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، كانوا على غير دين أو لا؟ فإن كانوا على دين ، فما الذي تغيّر ؟ أليس ما وسع النّاس قبلاً يسعهم بعداً .

وإن كانوا على قنطرة اللادينية لعدم تمذهبهم ، فوالله إنّ هذه للتي تملأ الفم !!

ونقل المؤلف – تقريراً – قول ظفر أحمد التهانوي (1/141) : ومن ترك من العامة وغير المجتهدين هذا التقليد وأنكر اتباع السلف ، وجعل نفسه مجتهداً أو محدثاً واستشعر من نفسه أنه يصلح لاستنباط الأحكام وأجوبة المسائل من القرآن والحديث فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه أو كاد ، فأيم الله لم نر طائفة يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية إلا هذه الطائفة المنكرة لتقليد السلف الذامة لأهلها . ولقد صدق أحد زعمائهم حين قال بعد تجربة طويلة : إن ترك التقليد أصل الإلحاد في حق العامة .

قلت : وفي حق العلماء أيضاً ، فإن الورع التقي الخائف من الله تعالى ، المحب لله تعالى سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم الباذل وسعه في طلب الحق من العلماء كالكبريت الأحمر اليوم لا يوجد إلا نادراً ، وغالبهم إذا ترك التقليد جعل يتتبع الرخص ويطيع هوى نفسه ويتخذ إلهه هواه ، وأكثرهم لا يترك التقليد إلا ليجادل المقلدين ويوقع الفساد بين المسلمين ويجعل العامة زنادقة ملحدين. فقد علم أن ترك التقليد في حقهم أي العامة أصل الزندقة والإلحاد .

ولقد صدق قول بعض أكابرنا : إن هؤلاء عاملون بالحديث ، ولكن بحديث النفس لا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما هبت الدّبور والقبول .

ونعوذ بالله من أن نجعل أهل العلم المجتهدين – وإن لم يبلغوا درجة الإجتهاد المطلق – محاولين لإصابة أحكام اللهِ ورسوله ، والطاعة لنصوصهما ، على خطر الإلحاد ، وهبْ أنّا جزمنا بخطأ اجتهادهم أتكون هذه المبالغة حقهم ، وهذا وهم مخطؤن ، أرأيت إن كانوا على الهدى ، وأمروا بالتقوى ؟!!

آالعاملون بحديثِ رسول اللهِ عاملون بحديث النفس ، لا بحديث رسول الله ، اتق الله ، وبالله عليك أنصف .

لا تعدوا المسألة أن تكون اجتهاداً صاحبه بين أجرٍ وأجرين ، فلم كُل هذه المبالغة ألا أن : 

وضع الندى في موضع السيف بالعلا   مضر كوضع  السيف في موضع النّدى 

وهب أنّا قبلنا ما سبق على تجرعٍ وغصة أنقبل منك بعد شتم أئمة الدين بقولك : ” (1/142):” ابتلى المسلمون قديماً وحديثاً بأفراد خرجوا على أقوال الأئمة المجتهدين .

لظنونهم وأهوائهم أو شهواتهم ، فكانت لهم أحكام وفتاوى لا تقبل في الشرع ، ولم يقل بمثلها إمام ، فضلّوا وأضلوا ” ولم يكتف المؤلف بهذا حتى سمّى أولئك المجتهدين الذين ضلوا وأضلوا ، واتبعوا شهواتهم وأهوائهم فقال : ” انظر : شواذ داود الظاهري !! وابن خزيمة – عيز المحدث – !!! وأحمد الحرّاني !!!! 

وابن حزم !!! والطوفي !! قديماً … تر العجب العجاب ” ا.هـ 

إي والله قد رأينا العجب العجاب إن كان شيخ الإسلام ابن تيمية [ أحمد الحراني ] ، وأبو محمد ابن حزم ، وقبلهما الإمام داود بن علي شذاذاً ، فأخبروني من أصحاب الحق ، وإن كان هؤلاء الأئمة ضالين مضلين ، فأخبروني من هم المهتدون ؟!!

أحقاً لهؤلاء فتاوى لا تقبل في الشرع ، ولم بها إمام قبلهم . ولو فرض أنهم أفتوا بما لم يقل به إمام قبلهم أيكونون ضالين مضلين ، ضللت إذن وما أنا من المهتدين إن صَدّقتُ ، وسفهت عقلي إن قبلتُ .

إن ّ ما تذكرُهُ يا هذا سيعود على أئمتنا بالشنعة ، فكم من فتاوى قالوها لم يقل بها قبلهم إمام ، هات من سبق الإمام أبا حنيفة في تفصيلاته المتشعية في موت الحيوانات في البئر ، وتفريقه بين الكلب والخنزير والطير والزنجي ونحو ذلك ، إلى تفصيلاتٍ لم يقل بها أحدٌ قبلهُ ، وهذه الدّواوين بين يديك .

ومع ذلك لم نقل ما قلت بحق هؤلاء الأعلام . لأنه علم من علماء الإسلام عالمٌ  اجتهد فوفق كثيراً ، وحُرِم ، وما حرَمهُ نرجوا له أن يصيب به أجراً ، فما كان لابن أُمهِ أن يضع من قدره على ما يرجى له فيه الأجر . فهلاّ وسعك ذلك . ألا إن فضل الله غير محدود ، وعطاء غير مجذوذ ، ولكن :{لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذن لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتوراً } .

ارجع رحمك الله إلى تراجم من ذكرت لترى إن كانوا لما نبزتهم به أهلاً ، انظر في ترجمة داود زهده وفقره وما كان فيه من ضيق عيشٍ ، وعدم قبولٍ للأعطيات وحكم بعدُ : أمثله يتبع سهواته وأهواءهُ .

واقرأ في سيرة ابن حزم وما  حصل له من محنٍ وفتن حُرّمت فيها كتبهُ ، ونبذ نبذ النّواة ،حتى مات فريداً وحيداً ، وأتبع ذلك بقراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وسيرته ، وما قام به كم جهادٍ لأعداء اللهِ ، وما نفع الله به ، وما لقيه من خصوم ظلموه ثم حبسوه ، أما والله من كان متبعاً لهواه ليطيعُ في أقل مما طلب منهم طلباً للدنيا ، ولكنهم – نرجوا – أنهم لوجه الله طالبين ، ولرضوانه مؤثرين  .

والله الموعدُ .  

 

تعليقات الزوار

ربما يعجبك هذا أيضا

تعليقات الزوار